ابن ميثم البحراني
40
شرح نهج البلاغة
الأنبياء وسطع من بيتهم ضياء النبوّة ونور الهداية كما يظهر من نور المصباح من المشكاة . الثالثة : لفظ الذؤابة . ويشبه أن يشير به إلى قريش ، ووجه المشابهة تدلَّيهم في أغصان الشرف والعلوّ عن آبائهم كتدلَّي ذؤابة الشعر عن الرأس . الرابعة : سرّة البطحاء ، وأشار به إلى اختياره من أفضل بيت في مكَّة . الخامسة : استعارة لفظ المصابيح للأنبياء أيضا . ووجه المشابهة ظاهر . وقد مرّ غير مرّة كونهم مصابيح ظلمات الجهل . السادسة : استعارة لفظ الينابيع ، ووجه المشابهة فيضان العلم والحكمة عنهم كفيضان الماء عن ينابيعه . ومنها : طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ - وأَحْمَى مَوَاسِمَهُ يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ - مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ وآذَانٍ صُمٍّ - وأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ - مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ - ومَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ - ولَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ - فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالأَنْعَامِ السَّائِمَةِ - والصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ - قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ لأَهْلِ الْبَصَائِرِ - ووَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا - وأَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا - وظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا - مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلَا أَرْوَاحٍ - وأَرْوَاحاً بِلَا أَشْبَاحٍ - ونُسَّاكاً بِلَا صَلَاحٍ - وتُجَّاراً بِلَا أَرْبَاحٍ - وأَيْقَاظاً نُوَّماً - وشُهُوداً غُيَّباً - ونَاظِرَةً عَمْيَاءَ - وسَامِعَةً صَمَّاءَ - ونَاطِقَةً بَكْمَاءَ رَايَةُ ضَلَالٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا - وتَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا - تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا - وتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا - قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ - قَائِمٌ عَلَى الضَّلَّةِ - فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلَّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ - أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ - تَعْرُكُكُمْ